المسيح : رسول من الجحيم (1)
المسيح : رسول من الجحيم ..
الوجه الأخر ليسوع
الوجه الأخر ليسوع
الجزء الأول..
أولا: مقدمة
----------------
- دين مثالي و إله مثالي-
----------------
- دين مثالي و إله مثالي-
- ((مَنْ مِنْكُمْ يُبَكِّتُنِي عَلَى خَطِيَّةٍ؟))- يسوع متحدثا عن نفسه، يوحنا 8-46.
المسيحيون المؤمنون يؤكدون بكل يقين أن ديانتهم هي رسالة سلام و خير و محبة للبشرية ؛ الإيمان النقي العميق- حب الله و طاعته و الإلتزام بتعاليمه- حُسن معاملة الجميع- عدم مواجهة الشر بالشر- محبة القريب كالنفس بل و محبة حتى الأعداء- الزهد و التواضع و الكرم و الإعتدال و العفة و الإيثار..إلخ، هذه بعض الفضائل الراقية التي نجدها في أقوال و سلوكيات يسوع و تلاميذه و في كلمات الكتاب المقدس، خاصة بعهده الجديد (الأناجيل)؛ حتى أننا كثيرا ما نسمع غير المسيحيين يمدحون القيم و المبادئ المسيحية بكل حماس و يعترفون بالمسيح كنموذج أخلاقي فريد و سامي، و حتى صار مصطلح "الأخلاق المسيحية" يستخدم أحيانا كوصف عام شامل لكل ما هو مستحب و إيجابي عموما.
و يقول الكتاب المقدس عن المسيح أنه (..بِلاَ خَطِيَّةٍ) العبرانيين 4-15، و يؤكد بولس أنه (..الَّذِي لَمْ يَعْرِفْ خَطِيَّةً) كورنثوس الثانية 5-21.
و في نظر المؤمن المسيحي، يُعَد يسوع المسيح ،الملقب بالناصري، هو محور الحق و الخير و الجمال و القيم الرفيعة في الوجود، و النموذج المثالي لكل ما هو سامي و نقي و مُمجّد ؛ فهو الحمل الوديع- الراعي الصالح- أمير النور و السلام- ضمن قائمة من الألقاب التعظيمية الكثيرة ؛ و بالإضافة لتعاليمه الإنسانية الراقية، فيكفي أن ذلك الشخص- الرب المُتجسّد- - قد ضحى بحياته نفسها من أجلنا نحن، فسمح بأن يتم ضربه و إهانته و تعذيبه ثم صلبه بهدف غفران خطايانا و تخليصنا من اللعنات و الذنوب ؛ بعد ذلك يحق التساؤل: أي وغد جحود عديم المشاعر سيجرؤ على رفض الإيمان بهذا الشخص\الإله، أو التردد في الإعجاب بصنيعه و الإعتراف بجميله و اتباعه دون نقاش؟!
فهل تلك الصورة حقيقية و دقيقة، أم أنها بحاجة إلى مراجعة جذرية؟
- الأخلاق المسيحية-
لن ننكر بالطبع أن المسيحية – بنصوصها و أفكارها و نموذجها يسوع و تلاميذه- تتضمن تعاليما أخلاقية جيدة عديدة؛ و لكن كذلك الحال مع اليهودية، و الإسلام و جميع الأديان و المذاهب الأخرى ؛ و لا شك أن هناك مسيحيون مؤمنون أخلاقيون و رائعون، و لكن كذلك الحال مع كثير من اليهود و المسلمين و الهندوس و الملحدين و غيرهم.
على الجانب الآخر، ما سنحاول إثباته هنا أن نظرة شاملة متفحّصة إلى الكتاب المقدس، بما فيه العهد الجديد، و في المركز بطله الرئيسي: يسوع المسيح، مع رسله و تلاميذه ، ترينا أنه كتاب- على عكس ما يُشاع- يزخر بالكثير من الكوارث على المستوى الإنساني و الأخلاقي، و يمتلئ بأفكار و نصوص تحض على التعصب و التشدد و العنصرية و الكراهية و العنف و القسوة و الهمجية و الجهل و اللامنطق و الخرافة و معاداة الحرية و الفكر و العلم و الديمقراطية و التعايش السلمي بين البشر ؛ بحيث أن العهد الجديد يبدو في مجمله ككوب من السم، يحتوي بداخله على القليل من العسل – بل حتى ذلك الذي يبدو عسلا، سيتضح لنا أن كثير منه في حقيقته سم قاتل أيضا، لا يختلف في خطورته عن باقي السم في الكوب.
ما سنسعى لكشفه أيضا أن يسوع المسيح لا يبدو رسول سلام إلا فقط حين نسمع عنه كلمات و مواقف منتقاة بعناية من أفواه الكهنة و المؤمنين ، أو ربما حين يتم مقارنته مع أنبياء يبدو أنهم "أكثر شرا" و عنفا، كمحمد أو موسى ؛ أما لو نظرنا بشكل موضوعي إلى شخصية يسوع، كما تقدمها لنا الأناجيل، و حاولنا تقييمه حسب مقاييسنا الفكرية و الإجتماعية المعاصرة، دونما تأويلات لاهوتية مفتعلة تخص أصحابها وحدهم، فستبدو لنا الصورة مختلفة بالكلية و مناقضة لما يتم الترويج له – و سنكتشف حينها أن تكرار الشيء ألف مرة كل يوم لا يجعله حقيقة.
هل جاء يسوع بجديد أم أن أفكاره و تعاليمه هي إعادة صياغة لأمور كانت سائدة في بيئته و عصره؟ كيف تعامل مع الكتاب المقدس العبري بما احتواه من نصوص عنصرية عنيفة و خرافات؟ كيف كانت نظرته إلى اليهود و إلى باقي البشر؟ هل تعاليمه كانت أكثر مرونة و سماحة حقا؟ و إن كان داعية محبة و سلام فما سر شتمه و لعنه و تهديداته المروعة، بالهلاك و الجحيم، لكل من يفكر في مخالفته؟ و هل نهيه في بعض النصوص عن العنف المادي جاء من باب التسامح أم السياسة أم عوامل أخرى
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق