المسيح : رسول من الجحيم (4)
المسيح: رسول من الجحيم
الوجه الآخر ليسوع
الجزء الرابع :
الوجه الآخر ليسوع
الجزء الرابع :
ثانيا: يسوع اليهودي
----------------------------
- مولود تحت الناموس-
- ((و من هم اليهود؟ عبيد هاربون من مصر؛ لم يصنعوا شيئا ذا أهمية أبدا؛ لم يكن لديهم أي وزن أو مكانة ، و لا نجد ذكرا لهم في التأريخ اليوناني)) – سيلسوس، الفيلسوف اليوناني الوثني و من أشهر نقاد المسيحية.
----------------------------
- مولود تحت الناموس-
- ((و من هم اليهود؟ عبيد هاربون من مصر؛ لم يصنعوا شيئا ذا أهمية أبدا؛ لم يكن لديهم أي وزن أو مكانة ، و لا نجد ذكرا لهم في التأريخ اليوناني)) – سيلسوس، الفيلسوف اليوناني الوثني و من أشهر نقاد المسيحية.
في متى 1-1،17 ، و لوقا 3-23،38، نجد نسختين من سلسلة نسب المسيح، اليهودية، أبا عن جد ؛ و بشكل عام نجد حرص الأناجيل في مواضع كثيرة على التأكيد على انتساب يسوع إلى سبط يهوذا الإسرائيلي، و تحديدا إلى الملك داود، و الذي تنص المعتقدات اليهودية- على أن ملوك اليهود ينبغي أن يأتوا من نسله.
و نعرف أيضا أن يوسف و مريم كانا يعيشان بكل تقوى وفقا للشريعة اليهودية، و يفعلان (كُلَّ شَيْءٍ حَسَبَ نَامُوسِ الرَّبِّ) لوقا 2- 39؛ و كذلك الحال مع خالته و زوجها الذين كانا (سَالِكَيْنِ فِي جَمِيعِ وَصَايَا الرَّبِّ وَأَحْكَامِهِ) لوقا 1-6- مما يؤكد أننا نتحدث عن عائلة يهودية تقليدية متدينة و متبعة لكل ما في الشريعة الموسوية - و لاحقا سيقوم بولس بوصف يسوع بأنه (مَوْلُوداً تَحْتَ النَّامُوسِ) رسالة غلاطية 4-4.
و قد تم تطهير مريم بعد ولادة يسوع (لوقا 2-22) حسب شريعة موسى (لاويين 12-2) ، و قاموا بختان يسوع بعد ثمانية أيام من ولادته (لوقا 2-21) ، وفقا للشريعة اليهودية أيضا (تكوين 17-12 و لاويين 12-3) ، و قدما ذبيحة للرب (لوقا 2-24) حسب ما تنص الشريعة أيضا (لاويين 12-6،8)؛ و حين بلغ يسوع اثنتى عشرة سنة أخذه والداه و (صَعِدُوا إِلَى أُورُشَلِيمَ كَعَادَةِ الْعِيدِ) لوقا 2-42، كما اعتادوا كل سنة (لوقا 2-41)، و تركاه هناك لفترة (نسياه!)، ثم لما رجعا (بَعْدَ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ وَجَدَاهُ فِي الْهَيْكَلِ جَالِساً فِي وَسْطِ الْمُعَلِّمِينَ يَسْمَعُهُمْ وَيَسْأَلُهُمْ) لوقا 2-46.
و قد ظل الرجل مداوما على حضور المجمعات اليهودية بانتظام يوم السبت (لوقا 4-16)، و لاحقا كان يقوم بالتدريس في الهيكل في أورشليم (لوقا 21-37)؛ ذلك الهيكل الذي كان مجرد دخوله ممنوعا على غير اليهود (أعمال الرسل 21-28)؛ و في مواضع مختلفة نجده محافظا على تتبع جميع الأعياد و الطقوس اليهودية، كما سنجده مؤمنا بجميع القصص و التعاليم التي وردت في العهد القديم.
و حين كبر يسوع، و على مر سنوات دعوته حتى النهاية ، ظل وفيا لكتاب اليهود و لشريعة اليهود، فلم ينبس بكلمة صريحة تدين أيا من ممارساتها بعمق؛ بل على العكس، أعلن في مناسبات مختلفة تصديقه بها و تأييده لها و تمسكه بها.
ففي موعظة الجبل خاطب الناس قائلا (لاَ تَظُنُّوا أَنِّي جِئْتُ لأَنْقُضَ النَّامُوسَ أَوِ الأَنْبِيَاءَ. مَا جِئْتُ لأَنْقُضَ بَلْ لِأُكَمِّلَ) متى 5-17؛ و أكد أنها لن تزول أبدا (فَإِنِّي الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِلَى أَنْ تَزُولَ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ لاَ يَزُولُ حَرْفٌ وَاحِدٌ أَوْ نُقْطَةٌ وَاحِدَةٌ مِنَ النَّامُوسِ حَتَّى يَكُونَ الْكُلُّ) متى 5-18.
بل و قرن يسوع الخلاص الأخروي بالإلتزام بتلك الشريعة، و قام بتهديد من خالفها (فَمَنْ نَقَضَ إِحْدَى هَذِهِ الْوَصَايَا الصُّغْرَى وَعَلَّمَ النَّاسَ هَكَذَا يُدْعَى أَصْغَرَ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ. وَأَمَّا مَنْ عَمِلَ وَعَلَّمَ فَهَذَا يُدْعَى عَظِيماً فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ) متى 5-19.
و حتى حين سيقوم بمخالفة الشريعة في عدة مواضع، كما سنرى، فإنه كان غالبا سيستخدم حيلا "تأويلية" تسمح له بـالقيام بتعديلات في تلك النصوص، أو "نسخها" أي إحلال محلها أحكاما جديدة، بدون الطعن في مصداقيتها و أصلها الإلهي و صوابها الأخلاقي.
- دعوته مُوجهة إلى اليهود فقط؟-
تخبرنا الأناجيل أن يسوع أمر تلاميذه الإثنى عشر بالإقتصار في الدعوة على اليهود فقط و حصريا من دون الناس، و منعهم تماما من دخول مدن الشعوب الأخرى، ناهيك عن مخاطبة تلك الشعوب (هَؤُلاَءِ الاِثْنَا عَشَرَ أَرْسَلَهُمْ يَسُوعُ وَأَوْصَاهُمْ قَائِلاً: “إِلَى طَرِيقِ أُمَمٍ لاَ تَمْضُوا وَإِلَى مَدِينَةٍ لِلسَّامِرِيِّينَ لاَ تَدْخُلُوا. بَلِ اذْهَبُوا بِالْحَرِيِّ إِلَى خِرَافِ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ الضَّالَّةِ) متى 10-5،6.
تخبرنا الأناجيل أن يسوع أمر تلاميذه الإثنى عشر بالإقتصار في الدعوة على اليهود فقط و حصريا من دون الناس، و منعهم تماما من دخول مدن الشعوب الأخرى، ناهيك عن مخاطبة تلك الشعوب (هَؤُلاَءِ الاِثْنَا عَشَرَ أَرْسَلَهُمْ يَسُوعُ وَأَوْصَاهُمْ قَائِلاً: “إِلَى طَرِيقِ أُمَمٍ لاَ تَمْضُوا وَإِلَى مَدِينَةٍ لِلسَّامِرِيِّينَ لاَ تَدْخُلُوا. بَلِ اذْهَبُوا بِالْحَرِيِّ إِلَى خِرَافِ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ الضَّالَّةِ) متى 10-5،6.
و ذلك على الرغم من أنه في موضع آخر يخبرنا إنجيل مرقس (و هو أقدم الأناجيل المكتوبة) أن يسوع حين قام من الموت- بعد صلبه- فقد ظهر للتلاميذ مرة أخرى و أعلن لهم الأوامر الجديدة قائلا ("اذْهَبُوا إِلَى الْعَالَمِ أَجْمَعَ وَاكْرِزُوا بِالإِنْجِيلِ لِلْخَلِيقَةِ كُلِّهَا") مرقس 16-15؛ مما يؤكد أن هناك تغيرا في التوجه حدث لاحقا بعد موت يسوع!
(مع ملاحظة أن الجزء الأخير من إنجيل مرقس، و الذي يتضمن النص السابق، هو جزء مشكوك فيه من قبل الكثير من الباحثين، خاصة و أنه لا وجود له في أكثر المخطوطات القديمة، مما يوحي بأنه إضافة متأخرة على الإنجيل).
في كل الأحوال فالواضح أن دعوة يسوع طوال حياته كانت مركزة على اليهود بشكل شبه حصري ؛ و حتى أتباعه حين انتشروا من بعده يبشرون في المدن قاموا بذلك (وَهُمْ لاَ يُكَلِّمُونَ أَحَداً بِالْكَلِمَةِ إِلاَّ الْيَهُودَ فَقَطْ) أعمال الرسل 11-19 ؛ ثم حين رفض اليهود الدعوة بدأ التلاميذ لاحقا في التبشير لغيرهم، كما يخبرنا يوحنا في إنجيله أن يسوع (إِلَى خَاصَّتِهِ جَاءَ وَخَاصَّتُهُ لَمْ تَقْبَلْهُ) يوحنا 1-11.
و على ما يبدو أن يهوديا آخر روماني الجنسية، بولس، هو من سيكسر هذا الحاجز لاحقا، و ينشط في التبشير بدعوة يسوع إلى الأمم (غير اليهود).
- الخلاص من اليهود-
و لكن حتى بولس في رسائله، نجده يحرص على تأكيد أن التبشير و الخلاص محفوظان لليهودي أولا قبل الآخرين (..قُوَّةُ اللهِ لِلْخَلاَصِ لِكُلِّ مَنْ يُؤْمِنُ: لِلْيَهُودِيِّ أَوَّلاً ثُمَّ لِلْيُونَانِيِّ) رومية 1-16.
و لكن حتى بولس في رسائله، نجده يحرص على تأكيد أن التبشير و الخلاص محفوظان لليهودي أولا قبل الآخرين (..قُوَّةُ اللهِ لِلْخَلاَصِ لِكُلِّ مَنْ يُؤْمِنُ: لِلْيَهُودِيِّ أَوَّلاً ثُمَّ لِلْيُونَانِيِّ) رومية 1-16.
و هذا التفضيل لليهود يتناغم تماما مع حوار كان أجراه يسوع مع امرأة من منطقة السامرة (و هم خصوم اليهود) ، حيث نراه يخبرها صراحة بأن (..الْخلاَصَ هُوَ مِنَ الْيَهُودِ) يوحنا 4-22.
و حتى مجرد تواجد يسوع في تلك المنطقة غير اليهودية ، بدا لكاتب الإنجيل أنه يحتاج إلى توضيح، حيث أن السامرة وقعت في طريق يسوع مما أجبره على اجتيازها- (تَرَكَ الْيَهُودِيَّةَ وَمَضَى أَيْضاً إِلَى الْجَلِيلِ. وَكَانَ لاَ بُدَّ لَهُ أَنْ يَجْتَازَ السَّامِرَةَ) يوحنا 4-3،4 ؛ و هذا التبرير يتوافق مع أمر يسوع لتلامذته أن لايدخلوا إلى مدن السامريين- فالأصل هو التواجد مع اليهود فقط.
و نفس المعنى- و أكثر و أخطر- نجده في حواره الآخر مع المرأة الكنعانية.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق