الاثنين، 5 يناير 2015

مـن خلـق الكـون !!


             مـن خلـق الكـون !!

في الحقيقة أنا تعمدت أن أطرح السؤال بهذا الشكل , لكي أدهب مع المنطق الذي يبني المسلم عليه عقله .
من خلق الكون ؟
المفترض أن يكون الجواب عند المؤمن هو : الله هو خالق الكون ؟
أولا السؤال هو خطأ منطقي , لأن هذا يفترض وجود خالق واعي قبل وجود الكون , فصاحب السؤال إما أنه شخص بدائي أو أنه شخص لازال يبني فكره على الأفكار البدائية ؛
السؤال فيه خطأ لأنه يقدم جواب , وهو بالنسبة لي ليس عبار ة عن سؤال بل جواب ملتف على قناع السؤال , هذا الذي نسميه سؤال في قلبه متجسد فيه الجواب , ولهذا فالسؤال الذي أصلا فيه جواب فهو غير منطقي , وإلاَّ فلاداعي للسؤال إن كان الجواب موجود .
إذن , الحل هو إذا كان شخص يطرح هذا السؤال فعليه أولا أن يتبث وجود هذا الشيئ الذي يؤمن بوجوده ثم من بعد فل يفكر في موضوع الكون , وهل الكون يحتاج لهذا الإله أم لا .
هذه هي المنهجية التي يجب أن يتبعها كل عاقل ..
أصلا هذه الفكرة لها علاقة بالماضي وبعدم العلم وكما تقول أحد الأمثلة الطبيعية :
"أنا لاأعلم إذن الله موجود"
وأنا شخصيا لا أنتقد هذا بل أؤيده .. فكرة وجود خالق هي أكثر فكرة منطقية "بالنسبة للإنسان البدائي" بل أستطيع القول إذا ظهرت كائنات حي على كوكب ما في الفضاء .. فأول كائنات دكية مقارنة مع الكائنات الأخرى .. تستطيع إفتراض وجود خالق/ صناع .
لكن السؤال الذي يراودني هو :
لماذا إفترض الإنسان القديم وجود خالق للكون ؟
بالطبع الأجوبة التي تعودنا على سماعها هي أن الإنسان البدائي لم يكن يعرف كيفية نشوء الكون ثم إضطر إلى إفتراض وجود خالق .
هذا الكلام صحيح , لكن الإشكال الذي أحاول أن أركز عليه في هذا الموضوع هو كالتالي :
من أين أتت تلك الفكرة التي قالها الإنسان البدائي ؟ من أين إقتبست منطقيتها ؟
هل فكرة وجود خالق أو صانع أصلها من عند الإله نفسه أم أن أصلها من الوجود ؟
وكلنا نعلم أن فكرة وجود إله أو عفريت يعيش فوق الكون هي فكرة غير منطقية "بالنسبة لعصرنا" , بل حتى أن بعضنا يرفض فكرة "وجود إله" ليس لأنه موجود ويعترض بإرادته عن وجوده بل لأن فكره المنطقي يرفض بدون شعوره وجود إله .. لأن الإلحاد يدعو إلى رفض كل ما لايتقبله عقلك . والفكر الفلسفي المنطقي يخبرنا أن فكرة وجود إله خرافة
إذا أردنا أن نعرف من أين أتت فكرة وجود خالق , علينا أن نعرف مامعنى كلمة خالق .
الخالق = الصانع .
وكلمة الصانع : مشتقة من كلمة الصنع .
على أخي القارئ أن يعلم جيد أن وعي الإنسان محدود بوجوده , أي أنه محدود بالمكانة التي يوجد فيها والتي جعلته يقتبس المعلومات محدودة - حسب إطلاعه على محيطه - وكما قال نيتشه : وعينا محدود بوجودنا .
فالإنسان لايستطيع أن يتصور شيئ خارق للطبيعة , إن الفرق يكمن فقط في إبداع تلك الصورة المتخيلة والتي ندعوها ب - الصورة الأسطورية – فل نتخيل مثلا :
حصان له أجنحة , لحد الأن كلنا نعرف أن هذه الصورة أسطورية , والشيئ الذي جعل منها أسطورية هو لأننا قمنا بتجسيد الأجنحة في جسم الحصان ؛ يعني أن تركيب الصورة هو ماجعلها خرافية , لكن بسبب عجز الإنسان عن تخيل كائنات خارقة للطبيعة هو ماجعله يقتبس أمثلة داخل وجوده وداخل المكانة التي وعي فيها محيطه والذي هو لازال لحد الأن محدود بوجوده .
وهنا بعدما أتبثنا كيفية محدودية وعي الإنسان بوجوده ؛ سوف نعود الأن - خطوة إلى الوراء - , لنرى كيف إستطاع الإنسان البدائي أن يفترض وجود خارق للطبيعة "إله" .
إن إفتراض وجود صانع للكون هي فكرة مستحيل أن تكون مأخودة من العدم , بل إنها فكرة مأخودة من الوجود ... ومن المادة... وبالتالي من الصنع ...
فكلما إزدادت حضارت الكائن الحي في الميدان الصناعي والإبداعي تزداد فرضياته وتأكيده على أنه لابد للكون من خالق .. وصانع عموما ...
لأنه كما يبدو لنا أن كوكب الأرض مليئ بجمال الطبيعة ...والأشجار .. والبحار ... والطيور .. ( والعكس على معظم الكواكب الموجودة في الكون )
وبالتالي فالإنسان البدائي إفترض بما أن صانع الساعات هو صانع حكيم فلابد من أن صانع هذا الكون حكيم أيضا ...
نفس الأسئلة التي عاشها في مكانه طبقها على إله إفترض أنه خارج الكون .
والإختلاف يبقى هنا فقط بين الذي إفترض هذا الإله , يعني يوجد من جسد هذا الإله في صورة إنسان .. ويوجد من جسده في صورة حيوان ... ويوجد من جسده في النور .. ويوجد من أراده أن يكون ليس كمثله شيئ
حتى أننا كما نلاحظ تقديم جسد لإله هي فكرة مقتبسة من واقعنا الذي نعيشه , ويوجد من خشي أن يكون ممثلا الأديان الأخرى ثم إفترض أن هذا الإله موجود وفي نفس الوقت لكي يتهرب من الواقع قال أنه ليس كمثله شيئ ..
- ابتسامة -
حتى أننا مثلا نجد كاتب القرأن يتراجع بشكل لاشعوري في محاولة تقديم جسد لهذا الإله :
"هو السميع البصير .. بنيناها بأيدٍ وإنا لموسعون .. "
أخي المسلم ما الشيئ الذي جعلك تعتقد بأن قوانين التي هي داخل الزمان والمكان يجب تطبيقه على كائن خارج الزمان والمكان ؟
هل تريد تطبيق قوانين الزمان والمكان على قوانيين اللازمان واللامكان , أم أن قوانين اللازمان واللامكان هي التي تطبق على قوانين الزمان والمكان ؟
هل عشت مع الله لكي تعرف منطقه أم أن منطق البشر هو ماتريد تطبيقه على الله ؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق